مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - ما هو مقدار الفصل الزماني بين الصورين ؟
ولا يبعد أن يكون المراد بالنفخ في الصور يومئذٍ مطلق النفخ أعمّ ممّا يميت أو يحيي ، فانّ النفخ كيفما كان من مختصات الساعة ويكون ما ذكر من فزع بعضهم وأمن بعضهم من الفزع وسير الجبال من خواص النفخة الأُولى ، وما ذكر من إتيانهم داخرين من خواص النفخة الثانية. [١]
سؤال وإجابةربما يطرح هنا سؤال وهو : ما هو مقدار الفاصل الزماني بين النفختين الذي يحكي عنه تخلّل لفظة « ثمّ » بين النفختين ، يقول سبحانه : ( ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) ؟. [٢]
والجواب : انّه غير معلوم لنا مقدار الفاصل الزماني بينهما ، ولعلّه من الأُمور التي استأثر الله بعلمها لنفسه ، يقول سبحانه : ( وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ). [٣]
والعلم بالفاصل الزمني يستلزم العلم بزمن وقوع القيامة ، فمثلاً الذي يعلم جميع أشراط الساعة إذا وقف على الفاصل الزمني بين النفختين لعلم بالضرورة زمن وقوع يوم القيامة مع أنّه سبحانه يقول : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ). [٤]
عن ثوير بن أبي فاختة ، عن علي بن الحسين قال : سئل عن النفختين كم بينهما ؟ قال : « ما شاء الله ». [٥]
[١] الميزان : ١٥ / ٤٠٠ ، ط بيروت.
[٢] الزمر : ٦٨.
[٣] لقمان : ٣٤.
[٤] الأعراف : ١٨٧.
[٥] بحار الأنوار : ٦ / ٣٢٤.