مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - هل الموت أمر عدمي ؟
الموت حسب ما يقوله صاحب المقاييس [١] ولسان العرب [٢] عبارة عن ذهاب القوّة في الشيء. وبمناسبة هذا المعنى ، استعمل لفظ الموت في موارد كثيرة يظن انّها معاني مختلفة له ، بل الحقّ أنّ المعنىٰ واحد وهذه مصاديق لهذا الجامع ، ولو كانت هناك خصوصيات تميّز كلّ واحد عن الآخر ، فإنّما هي من لوازم تلك المصاديق لا من خصوصيات المعنى.
ولذلك يستعمله القرآن الكريم تارة في الأرض الجرداء القاحلة ويقول : ( وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ ). [٣] وأُخرى في الأصنام الفاقدة للحركة ، ويقول : ( أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ). [٤] وثالثة في مراحل الخلقة التي يمرّ بها الإنسان قبل ولوج الروح ويقول : ( وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ). [٥] ورابعة في الإنسان المنزوع عنه الروح ، قال سبحانه : ( ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ). [٦] وهذه المراحل تشترك في المعنى الجامع للموت ، وهو ذهاب القوّة عن الشيء ، فيكون اللفظ مشتركاً معنوياً له مصاديق متنوعة.
ب. هل الموت أمر عدمي ؟إذا كان المراد من الموت هي الحالة العارضة على الإنسان بعد نزع روحه
[١] مقاييس اللغة : ٥ / ٢٨٣.
[٢] لسان العرب : ٢ / ٩٠.
[٣] يس : ٣٣.
[٤] النحل : ٢١.
[٥] البقرة : ٢٨.
[٦] المؤمنون : ١٥.