مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - الفصل التاسع المعاد الجسماني والشبهات المطروحة
المعاد الجسماني والشبهات المطروحة
قد نسب إلى الشيخ الرئيس أنّه لا يمكن إثبات إمكان المعاد الجسماني إلاّ عن طريق الشرع ، وحيث إنّه أخبر عن وقوعه نستكشف إمكانه.
ولكن عبارته في الشفاء تنادي بخلاف ذلك ، فهو لا يدّعي أنّ إمكانه رهن خبر الشارع وإنّما يدّعي انّ وقوعه رهن خبر الشارع.
وبعبارة أُخرى : إمكان المعاد الجسماني أمر مسلم ، وإنّما الكلام في لزوم وقوعه ، والعقل يدل على لزوم المعاد الروحاني ، ولم يدل دليل عقلي على لزوم المعاد الجسماني ، وإليك عبارته :
يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلىٰ إثباته إلاّ من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة وهو الذي للبدن عند البعث. [١]
تجد انّه يقول : « لا سبيل إلىٰ إثباته » أي لزوم وقوعه لا إمكانه ، ولولا الشرع لم يكن دليل على لزوم وقوعه.
يقول صدر المتألّهين : يستفسر عن هؤلاء المنكرين للمعاد الجاحدين لأحكام الشريعة بناء على قصور مداركهم عن دركها إنّهم هل يدّعون الامتناع
[١] الشفاء : الإلهيات ، الفصل الثاني من المقالة التاسعة.