بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - ما هو السرّ
المنافقون في تأمير اُسامة ، فخرج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على الناس عاصباً رأسه من الصداع لذلك وقال : « وقد بلغني أنّ أقواماً يقولون في أمارة أُسامة ، ولعمري لئن قالوا في أمارته لقد قالوا في أمارة أبيه من قبله ، وإن كان أبوه لخليقاً للامارة وانّه لخليق لها بعد اُسامة » وقال : « لعن اللّه الذين يتّخذون قبور أنبيائهم مساجد » [١] فضرب بالجرف وأنشأ الناس في العسكر ، ونجم طليحة وتمهّل الناس وثقل رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم يستتم الأمر ينظرون أوّلهم آخرهم حتّى توفّى اللّه نبيّه » [٢].
وقد ذكر القصة ابن سعد في طبقاته [٣] ، والحلبي في سيرته [٤] ، ومن أراد التوسّع فليرجع إليهما.
٥ ـ مخالفتهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في احضار القلم والدواة :عن ابن عباس قال : « لمّا اشتدّ بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعه ، قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده » قال عمر : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع » فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين كتابه [٥].
[١] لا يخفى أنّه لاصلة لهذه الجملة لما قبل القصة وما بعده ولعلّه تحريف لما نقلناه عن الشهرستاني من أنه لعن المتخلّفين فبدّله الراوي بهذا.
[٢] تاريخ الطبري ٢ / ٤٣٠.
[٣] الطبقات ٢ / ١٨٩ ـ ١٩٠.
[٤] السيرة ٣ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨.
[٥] صحيح البخاري ١ باب كتابة العلم ٣٠ ، الطبقات الكبرى ٢ / ٢٤٢ وجاء فيه : فقال بعض من كان عنده انّ نبي اللّه ليهجر.