بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩ - الالتزام بالسجدة على الأرض أو ما أنبتته
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا سجد على ما هو حامل له كالثياب التي عليه ، أجزأه ، وإن سجد على ما لا ينفصل منه مثل أن يفترش يده ويسجد عليها أجزأه لكنّه مكروه ، وروي ذلك عن الحسن البصري [١].
وقال العلاّمة الحلّي [٢] ـ وهو يبيّن آراء الفقهاء فيما يسجد عليه ـ : لا يجوز السجود على ما ليس بارض ولا من نباتها كالجلود والصوف عند علمائنا أجمع ، وأطبق الجمهور على الجواز.
وقد اقتفت الشيعة في ذلك أئمّتهم الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه في حديث الثقلين نكتفي بالنزر القليل :
روى الصدوق باسناده عن هشام بن الحكم أنّه قال لأبي عبداللّه عليهالسلام : أخبرني عمّا يجوز السجود عليه ، عمّا لا يجوز؟ قال : السجود لا يجوز إلاّ على الأرض ، أو على ما أنبتت الأرض إلاّ ما اُكل أو لبس. فقال له : جعلت فداك ما العلّة في ذلك؟ قال : لأنّ السجود خضوع للّه عزّوجلّ فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة اللّه عزّوجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغترّوا لغرورها [٣].
فلا عتب على الشيعة إذا التزموا بالسجود على الأرض أو ما أنبتته إذا لم يكن مأكولاً ولا ملبوساً اقتداءً بأئمّتهم ، على انّ ما رواه أهل السنّة في المقام ،
[١] الخلاف ١ كتاب الصلاة ، المسألة ١١٢ ـ ١١٣ / ٣٥٧ ـ ٣٥٨.
[٢] الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي ٦٤٨ ـ ٧٢٦ وهو اُستاذ الشيعة في قرن السابع لا يسمع الدهر بمثله إلاّ في فترات خاصة.
[٣] الوسائل ٣ الباب ١ من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث ١ ، وهناك روايات بمضمونه. والكل يتضمن انّ الغاية من السجود التي هي التذلل لا تحصل بالسجود على غيرهما فلاحظ.