بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - صيغة الحكومة عند أهل السنّة
المسلمين ، وقيادتهم في حجّهم وغزوهم [١].
ولأجل اختصاص وظائف الامام بهذه الاُمور السياسية لا تشترط فيه العصمة ، ولا الاحاطة بالشرع اُصوله وفروعه ، بل يكفي فيه المقدرة لتدبير الاُمور ، وقطع كيد الأعداء ، وتسهيل الحياة للاُمّة فعلى ذلك ، فلا تتجاوز وظائفه عن الوظائف المخوّلة للحكومات الحاضرة ، غير أنّه يجب أن يكون مؤمناً باللّه ورسوله وقائماً بالوظائف الفردية ، ولا يعزل عن مقامه بالخروج عن الطاعة واقتراف المعصية حسب ما ذكروه في محلّه [٢].
وهذا الاختلاف بين الفريقين يرجع إلى تفسير جوهر الامامة وحقيقتها ويتفرّع على ذلك خلاف آخر وهذا هو الذي نذكره في الأمر التالي.
الثاني : انّ الامام عند الشيعة يعيّن من جانب اللّه سبحانه ويبلّغ بواسطة الرسول ، وأمّا الامام عند أهل السنّة فقد فوّض أمر النتخابه إلى الاُمّة على وجه الاجمال ولم تذكر خصوصياته على وجه التفصيل ، والذي يظهر من مجموع كلامهم ، انّ الامامة تنعقد عن طريق الشورى ، واختيار أهل الحل والعقد أوّلاً ، وبتعيين الامام السابق ثانياً ، وبالغلبة ثالثاً [٣].
قال الماوردي : الامامة تنعقد بوجهين :
أحدهما : باختيار أهل الحل والعقد.
والثاني : بعهد الامام من قبل [٤].
[١] قد لخّص الماوردي مسؤوليات الامام في عشرة ، لاحظ الأحكام السلطانية ١٥ ـ ١٦.
[٢] التمهيد للباقلاني ( ت ٤٠٣ هـ ) ١٨١.
[٣] الماوردي : الأحكام السلطانية ٦ والتفتازاني : شرح مقاضد الظالبيين في علم اُصول عقائد الدين ٢٧٢ طبع مصر.
[٤] الأحكام السلطانية ٤.