بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٦ - التقيّة
بالإيمان ) فلا اثم عليه ، إنّما التقية باللسان [١].
٢ ـ وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ) : رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع [٢].
٣ ـ قال الرازي في تفسير قوله تعالى : ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ) : المسألة الرابعة : اعلم : إنّ للتقية أحكاماً كثيرة ونحن نذكر بعضها :
أ : إنّ التقية إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار ، ويخاف منهم على نفسه ، وحاله ، فيداريهم باللسان وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما يقول ، فإنّ للتقيّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب.
ب : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة : لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ولقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » [٣].
٤ ـ وقال النسفي :( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ) إلاّ أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتقاؤه ، أي الاّ يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذ يجوز لك اظهار الموالاة وإبطان المعاداة [٤].
٥ ـ وقال الآلوسي : وفي الآية دليل على مشروعية التقية وعرَّفوها بمحافظة
[١] الطبري : جامع البيان ٣ / ١٥٣.
[٢] الزمخشري : الكشاف ١ / ٤٢٢.
[٣] مفاتيح الغيب ٨ / ١٣.
[٤] النسفي : التفسير بهامش تفسير الخازن ١ / ٢٧٧.