بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - الباقر
الواصفين وله كلمات كثرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة [١].
وأمّا مناظراته مع المخالفين فحدّث عنها ولا حرج فقد جمعها العلاّمة الطبرسي في كتاب الاحتجاج [٢].
قال الشيخ المفيد في الارشاد : وجاءت الأخبار : انّ نافع بن الأزرق [٣] جاء إلى محمّد بن علي فجلس بين يديه يسأله عن مسائل الحلال والحرام. فقال له أبو جعفر في عرض كلامه : قل لهذه المارقة بم استحللتم فراق أميرالمؤمنين ، وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته والقربة إلى اللّه بنصرته ، فسيقولون له أنّه حكم في دين اللّه فقل لهم قد حكّم اللّه تعالى في شريعة نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم رجلين من خلقه فقال : ( فَابَعثوا حَكَماً مِن أهلِهِ وحَكَماً مِن أهلِها إن يُرِيدا إصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَينَهُما ) [٤]. وحكّم رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم فيهم بما أمضاه اللّه. أو ما علمتم انّ أميرالمؤمنين انّما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدّياه ، واشترط رد ما خالف القرآن في أحكام الرجال وقال حين قالوا له حكّمت على نفسك من حكم عليك ، فقال : ما حكّمت مخلوقاً وانّما حكّمت كتاب اللّه فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن ، واشترط رد ما خالفه لولا ارتكابهم في بدعتهم البهتان؟ فقال : نافع بن الأزرق هذا واللّه كلام ما مرّ بسمعي قط ولا خطر منّي ببال وهو الحق إن شاء اللّه [٥].
[١] الصواعق المحرقة ٣٠١.
[٢] الاحتجاج ٢ / ٥٤ ـ ٦٩ طبع النجف.
[٣] ولعلّ المناظر هو عبداللّه بن نافع بن الأزرق ، لأنّ نافع قتل عام ٦٥ من الهجرة وللإمام عندئذ من العمر دون العشرة وقد نقل ابن شهر آشوب بعض مناظرات الإمام مع عبداللّه بن نافع فلاحظ المناقب ٤ / ٢٠١.
[٤] النساء / ٣٥.
[٥] الارشاد : ٢٦٥.