بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩ - وازدهار العلوم
ومغازيه :
١ ـ منهم محمّد بن إسحاق بن يسار ( ت ١٥١ ) : عدّه الشيخ الطوسي في رجاله [١] من أصحاب الإمام الصادق. ولأجل ولائه لأهل بيت النبوّة وصفه ابن حجر في التقريب « بأنّه امام المغازي ، صدوق ، يدلس ورمي بالتشيّع والقدر » [٢] وفي مختصر الذهبي : انّه كان صدوقاً من بحور العلم ، وعن تاريخ اليافعي عن شعبة بن الحجاج انّه قال : محمّد بن إسحاق أميرالمؤمنين في الحديث ، وعن الشافعي : من أراد أن يتبحّر في المغازي فهو عيال محمّد بن إسحاق [٣].
لمّا كان المترجم شيعياً مجاهراً في ولائه لأهل البيت عمد ابن هشام ( ت ٢١٢ ) بتلخيص كتابه على أساس حذف ما لا يلائم نزعته فحذف أكثر ما له صلة بفضائل الامام علي وأهل بيته.
فعلى الشيعة الغيارى التفحّص في مكتبات العالم وفهارسها ، حتّى يعثروا على نسخة الاُم ، وينشروا هذا الكنز الدفين ، وقد أذعن بعض المستشرقين انّه عثر على الأصل ونشره باسم سيرة ابن إسحاق ، لكنّه جزء من السيرة لا كلّها.
ومن حسن الحظ انّ سيرة ابن إسحاق وإن لم تكن موجودة بصورتها لكنّها موجودة بمادتها فقد بثّها الطبرسي ( ٤٧٠ ـ ٥٤٨ ) في أجزاء مجمع البيان ، وابن الجوزي (١٥٩٥) في المنتظم ، وابن كثير في تاريخه وغيرهم ، فعلى المحققين العظام ، استخراج مادة السيرة عن هذه الكتب ، وملخّصها المعروف بالسيرة النبوية لابن هشام.
[١] الطوسي : الرجال ١٨١.
[٢] ابن حجر : التقريب ٢ / ١٤٤ برقم ٤٠.
[٣] المامقاني : تنقيح المقال ٣ / ٧٩ برقم ١٠٣٨.