بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - الشيعة في العصرين الأموي والعباسي
فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني اُميّة تقرّباً إليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به اُنوف بني هاشم [١].
فمن أراد أن يفق على الضغط الشديد الذي تعرض له الشيعة في عصر الامويّين فليقرأ حياة الصحابة والتابعين الذين قًتلوا بسيف عمّال معاوية وآل مروان ، وهؤلاء الأبطال :
١ ـ حجر بن عدي الذي قبض عليه زياد بعد هلاك المغيرة سنة [٥١] وبعثه مع أصحابه إلى الشام بشهادة مزوّرة ، وانّه يجتمع عليه شيعة علي ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه. يقول المسعودي :
« في سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية حجر بن عدي الكندي ـ وهو أوّل من قتل صبراً في الاسلام ـ وحمله زياد من الكوفة ومعه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة وأربعة من غيرها فلمّا صار على أميال من الكوفة يراد به دمشق أنشأت ابنته تقول ـ ولا عقب له من غيرها ـ :
|
ترفَّع أيّها القمر المنير |
|
لعلّك ان ترى حجراً يسير |
|
يسير إلى معاوية بن حرب |
|
ليقتله كذا زعم الأمير |
|
و يصلبه على بابي دمشق |
|
و تأكل من محاسنه النسور |
فقتله مع أصحابه في مرج العذراء [٢].
٢ ـ عمرو بن الحمق ذلك الصحابي العظيم الذي وصفه الامام الحسين سيّد
[١] شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٤ ـ ٤٦.
[٢] مروج الذهب ٣ / ٣ ـ ٤ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٦٢ ـ ٤٦٦ برقم ٩٥.