بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٥ - في بلدان الشيعة وجامعاتهم العلمية
الفيء فضلا على بني إسحاق [١].
٩ ـ روى المفيد عن ربيعة وعمارة وغيرهما : انّ طائفة من أصحاب أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه ، وفرار كثير منهم إلى معاوية ، طلباً لما في يديه من الدنيا ، فقالوا له : يا أميرالمومنين اعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب ، وقريش على الموالي والعجم ، ومن يخاف خلافه عليك من الناس ، وفراره إلى معاوية ، فقال لهم أميرالمؤمنين عليهالسلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟! لا واللّه ما أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم [٢].
١٠ ـ روى المبرد : قال الأشعث بن قيس لعلي بن ابي طالب رحمهالله وأتاه يتخطّى رقاب الناس وعلي على المنبر ، فقال : يا أميرالمؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك ، قال : فركض على المنبر برجله ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : ما لنا ولهذا؟ ـ يعني الأشعث ـ ليقولن أميرالمؤمنين اليوم في العرب قولاً لا يزال يذكر ، فقال علي : من يعذرني من هذه الضياطرة يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ، ويهجر قوم للذكر ، فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون فأكون من الجاهلين ، والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ليضربنّكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً [٣].
هذه الشواهد الكثيرة توقفنا على السبب الحقيقي لتوجّه الفرس والموالي إلى آل البيت وأنّه لم يكن إلاّ لصمودهم في طريق تحقيق العدل والمساواة ، والمكافحة
[١] الغارات ٣٤١.
[٢] المفيد : المجالس ٥٧ طبع النجف.
[٣] الكامل ٢ / ٥٣ طبع مصر سنة ١٣٣٩ هـ.