بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٨ - في بلدان الشيعة وجامعاتهم العلمية
اليوم ـ واُرصدت للانفاق على تلك المؤسّسات وعلى أساتذتها ، وطلاّبها وموظّفيها أملاك بلغ إيرادها السنوي ٤٣ مليون درهم ، ودعي الأساتذة من آسيا والأندلس لالقاء المحاضرات في دار الحكمة ، فازدادت بهم روعة وبهاء [١].
وقد ألّف غير واحد من المؤرّخين كتباً ورسائل حول الأزهر الشريف ومن أراد التفصيل فليرجع إليه.
مدارس الشيعة في الشامات :كانت الشيعة تعيش تحت الضغط والارهاب السياسي من قبل الأمويين والعباسيين ، ولمّا دبّ الضعف في جهاز الخلافة العباسي وظهرت دول شيعية في العراق خصوصاً دولة الحمدانيين في الموصل وحلب ، استطاعت الشيعة أن تجاهر بنشاطها الثقافي ، وفي ظل هذه الحرية أسّست مدارس شيعية في جبل عامل ، وحلب فقد خرج من مدرسة حلب شخصيات كبيرة كأبناء زهرة وغيرهم.
الذين احتفل تاريخ حلب الشهباء بذكرهم ، وأمّا مدرسة جبل عامل فقد كانت تتراوح بين القوة والضعف ، إلى أن رجع الشهيد الأوّل من العراق إلى مسقط رأسه « جزين » ، فأخذت تلك المدرسة في نفسها نشاطاً ، واسعاً ، وقد خرج من تلك المدرسة منذ تلك العهود إلى يومنا هذا مئات من الفقهاء والعلماء لا يحصيها إلاّ اللّه سبحانه ، ومن أكبر الشخصيات المنتجبة في هذه المدرسة المحقق الشيخ علي الكركي ( ت ٩٤٠ ) مؤلّف « جامع المقاصد » وبعده الشيخ زين الدين المعروف بالشهيد الثاني ( ٩١١ ـ ٩٦٦ ) الذي كان منذ صباه تظهر منه ملامح النبوغ والذكاء ، وله الأثر الخالد الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ».
[١] السيد مير علي : مختصر تاريخ العرب ٥١٠ ط ١٩٣٨.