بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - افتراضات وهمية حول تاريخ الشيعة
وكان علي وصي محمّد. ثم قال : محمّد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء. ثمّ قال بعد ذلك : من أظلم ممّن لم يجز وصية رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ووثب على وصي رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وتناول أمر الاُمّة ثمّ قال لهم بعد ذلك : إنّ عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فانهضوا في هذا الأمر فحرّكوه ، وابدأوا باللعن على اُمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس ، وادعوهم إلى هذا الأمر. فبثّ دعاته وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم ، واظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويكاتبهم اخوانهم بمثل ذلك ، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون فيقرأه اُولئك في أمصارهم ، وهؤلاء في أمصارهم ، حتّى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة ، وهم يريدون غير ما يظهرون ، ويسرّون غير ما يبدون ... إلى آخر ما يذكره الطبري في المقام ، وفي أحداث السنوات التالية إلى سنة ٣٦ التي وقعت فيها حرب الجمل. ولا يأتي بعد بشيء عن السبأية [١].
ثمّ إنّك قد تعرّفت على كبار السبأية وأنّهم كانوا من أكابر الصحابة والتابعين ، كأبي ذرّ الغفاري وعمّار بن ياسر ، ومحمّد بن أبي حذيفة ، الذين عرفهم المسلمون بالزهد والتقى والصدق والصفا ، وأمّا عبدالرحمان بن عديس البلوي فهو ممّن بايع النبي تحت الشجرة وشهد فتح مصر ، وكان رئيساً على من سار إلى عثمان من مصر [٢].
[١] الطبري ٣ / ٣٧٨.
[٢] اُسد الغابة ٣ / ٣٠٩ قال : وشهد بيعة الرضوان وبايع فيها وكان أمير الجيش القادمين من مصر لحصر عثمان بن عفان رضياللهعنه لمّا قتلوه روى عنه جماعة من التابعين بمصر ...