بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦ - زين العابدين
وكان ينحل فلمّا مات وجدوه يعول مائة من أهل بيت المدينة. وفي رواية لا يدرون من يأتيهم بالرزق لأنّه كان يبعث به إليهم في الليل فلمّا مات علي فقدوه ، وفي رواية كان يحمل جراب الخُبز على ظهره بالليل فيتصدّق به ويقول : صدقة السر تطفئ غضب الرب ، وفي رواية كان أهل المدينة يقولون : ما فقدنا صدقة السر حتّى مات علي بن الحسين عليهالسلام [١].
وقال رجل لسعيد بن المسيب : ما رأيت رجلاً أورع من فلان ـ وسمّى رجلا ـ فقال له سعيد : أما رأيت علي بن الحسين؟ فقال : لا ، فقال : ما رايت أورع منه.
وقال الزهري : لم أر هاشمياً أفضل من علي بن الحسين عليهالسلام.
وقال أبو حازم كذلك أيضا : ما رأيت هاشمياً افضل من علي بن الحسين.
وقال طاووس : رأيت علي بن الحسين عليهماالسلام ساجداً في الحجر فقلت : رجل صالح من أهل بيت طيب لأسمعن ما يقول ، فأصغيت إليه فسمعته يقول : عبدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، فواللّه ما دعوت بهنّ في كرب إلاّ كشف عنّي.
وكان يصلّي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، فإذا أصبح سقط مغشياً عليه ، وكانت الريح تميله كالسنبلة ، وكان يوماً خارجا فلقيه رجل فسبّه فثارت إليه العبيد والموالي فقال لهم علي : مهلا كفّوا ، ثمّ أقبل على ذلك الرجل فقال له : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحى الرجل فألقى إليه علي خميصة كانت عليه ، وأمر له بألف درهم فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسل [٢].
[١] تذكرة الخواص ٢٩٤.
[٢] كشف الغمّة ٢ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣.