بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٧ - في بلدان الشيعة وجامعاتهم العلمية
الفرس لاصهار عبداللّه بن عمر ومحمّد بن أبي بكر لهم ، فانّ الرجلين من أبناء الخليفتين ، على أنّ هناك من الخلفاء الاُمويين والعباسيين ينسبون من جانب الاُم إلى البلاط الايراني ، والحق أنّ تفسير إنتماء التشيّع وجنوحهم إلى آل البيت على هذا الحدث منطق ضئيل أشبه بمنطق الصبيان.
٣ ـ إرادة هدم الإسلام :دخل الفرس في المذهب الشيعي وتستّر بحب أهل البيت لغاية هدم الإسلام تحت ذلك الغطاء وقد اعتمد عليه أحمد أمين وقال : والحق أنّ التشيّع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد ، ومن كان يريد ادخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية ، ومن يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته ، كل هؤلاء كانوا يتّخذون حبّ أهل البيت ستاراً [١].
وقد استغلّ الفكرة الكاتب الأمريكي « لو تروب ستودارد » في كتابه « حاضر العالم الاسلامي » الذي نقله إلى العربية الأمير شكيب أرسلان ، وتجد الفكرة أيضاً عند صاحب المنار ومحبّ الدين الخطيب وغيرهم من كتّاب العصر.
وهذا الكلام أشبه بكلام من أعمى اللّه بصره وبصيرته ، فإنّ من نظر إلى تاريخ الفرس وجد أنّهم خدموا الإسلام بنفسهم ونفيسهم وأقلامهم وآرائهم من غير فرق بين الشيعي والسنّي ، وهؤلاء أصحاب الصحاح فانّ أكثرهم فارسي الأصل والمنشأ فقد نصّ من بينهم على أنّ مسلم بن الحجاج القشيري عربي وما عداه فارسي ، وقد كفانا في ذلك كتب الرجال والتراجم. على أنّ المذهب السائد بين الفرس يوم أسلموا ، إلى أوائل القرن العاشر ، كان هو التسنّن فلو كانت الفرس أسلموا لغاية هدم الاسلام
[١] فجر الإسلام : فصل الشيعة.