بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - ما هو السرّ
يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ واللّهُ عِزِيزٌ حَكِيمٌ * لولا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظيمٌ )[١]. نحن نضرب الصفح عمّا ذكره المفسّرون حول الآية من القصص غير أنّ قوله سبحانه ( لولا كتاب ... ) يعرب عن أنّهم اختلفوا إلى حدّ كانوا مستحقّين لنزول العذاب لولا سبق كتاب من اللّه ، ومن الجرأة ما يظهر عن بعض المفسّرين [٢] من أنّ العتاب يعم النبي أيضاً مع أنّ نبيّ العظمة أجلّ من أن يشاركهم في العتاب فضلاًً عن العقاب وحاشا ساحة الحق أن يهدّد نبيّه بعذاب عظيم وقد عصمه من المعاصي ، والعذاب العظيم لا ينزل إلاّ على عمل اجرامي كبير ، ونحن لا نفسّر الآية ولا نريد أن نخوض في خصوصيّات القصة ويكفينا أنّها تكشف عن تباعد المؤمنين عن النبىّ في مسألة الأسرى إلى حدّ استحقّوا هذا التنديد.
٢ ـ مخالفتهم الأمر الرسول في اُحد :ورد رسول اللّه اُحد حين بلغه أنّ أباسفيان يريد شنّ هجوم على المدينة ، واستقبل الرسول المدينة وجعل جبل عينين عن يساره ، ونصب خمسين رجلاً نبّالاً على جبل عينين وأمَّر عليهم عبداللّه بن جبير وقال له : « انضح الخيل عنّا بالنبل ، لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا ، فاثبت مكانك لا تؤتين من قبلك ».
ولمّا صار الانتصار حليف المسلمين وأخذ العدو بالانسحاب عن ساحة القتال مولّياً نحو مكّة ، خالف الرماة أمر الرسول وأخلوا مكانهم طمعاً في الغنائم ، فكلّما نصحهم أميرهم بالبقاء وعدم ترك العينين خالفوه.
[١] الأنفال / ٦٧ ـ ٦٨.
[٢] لاحظ الأقوال في الميزان ٩ / ١٣٧.