مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٠
المجتهدين لأنّي وجدت مالكا يقول بكراهة البسملة في الصّلاة [١] بينما يقول أبو حنيفة بوجوبها [٢] ، ويقول غيره ببطلان الصلاة بدونها!
وبما أنّ الصلاة هي عمود الدّين إنْ قُبِلت قُبل ما سواها وإن رُدّت ردّ ما سواها ، فلا أريد أن تكون صلاتي باطلة ، كما أنّ الشيعة يقولون بمسح الرجلين في الوضوء ويقول السنّة بغسلهما! بينما نقرأ في القرآن ( وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) [٣] وهي صريحة في المسح ، فيكف تريد يا سيدي أن يقبل المسلم العاقل قول هذا ويردّ قول ذاك بدون بحث ودليل؟
الإختلاف بين المذاهب الأربعة
قال : بإمكانك أن تأخذ من كلّ مذهب ما يعجبك لأنها مذاهب إسلامية ، وكلّهم من رسول اللّه ٦ ملتمس.
قلت : أخاف أن أكون ممن قال اللّه فيهم : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْم وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَتَذَكَّرُونَ )[٤]. يا سيدي أنا لا أعتقد بأنّ المذاهب كلّها على حق ما دام الواحد منهم يبيح الشيء ويحرّمه الآخر، فلايمكن أن يكون الشيء ، حراما وحلالاً في آن واحد ، والرسول٦لم يتناقض في أحكامه لأنّه « وحي من القرآن » ، ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً )[٥]. وبما أنّ
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ، الجزيري : ١/٢٥٧.
[٢] نفس المصدر السابق : ١/٢٥٧.
[٣] سورة المائدة ، الآية : ٦.
[٤] سورة الجاثية ، الآية : ٢٣.
[٥] سورة النساء ، الآية : ٨٢.