مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣
السجود على التراب أكثر دلالة على الخشوع
ثم أن السجود على قطعة من الطين الجاف أكثر دلالة على الخضوع [١] والتواضع لله ، فإن السجود هو غاية الخضوع ، ولذا لا يجوز السجود لغير الله سبحانه ، فإذا كان الهدف من السجود هو الخضوع لله ، فكلما كان مظهر السجود أكثر في الخضوع لا شك أنه يكون أحسن ، ومن أجل ذلك استحب أن يكون موضع السجود أخفض من موضع اليدين والرجلين ، لأن ذلك أكثر دلالة على الخضوع لله تعالى.
وكذلك يستحب أن يعفر الأنف بالـتراب في حال السجدة [٢] لأن ذلك أشد دلالة على التواضع والخضوع لله تعالى ، ولذلك فالسجود على الأرض أو على قطعة من الطين الجاف أحسن من السجود على غير هما مما يجوز السجود عليه ، لأن في ذلك وضع أشرف مواضع الجسد ، وهو الجبهة على الأرض خضوعاً لله تعالى وتصاغراً أمام عظمته.
أما أن يضع الإنسان في حال السجدة جبهته على سجاد ثمين ، أو على معادن كالذهب والفضة وأمثالهما أو على ثوب غالي القيمة ، فذلك مما يقلل من الخضوع والتواضع وربما أدى إلى عدم التصاغر أمام الله العظيم.
[١] عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله ٧ ( في حديث ) قال : السجود على الأرض أفضل
لأنّه أبلغ في التواضع والخضوع لله عزّ وجلّ ، وعن إسحاق بن الفضيل أنه سأل أبا عبدالله ٧ عن السجود على الحصير والبواري؟ فقال : لا بأس ، وإن يسجد على الأرض أحب إليَّ ، فإنَّ رسول الله ٩ كان يحبّ ذلك أن يمكن جبهته من الأرض ، فأنا أُحبُ لك ما كان رسول
الله يحبّه. وسائل الشيعة للحر العاملي : ٣/٦٠٨ ـ ٦٠٩ ( ب ١٧ من أبواب ما يُسجد عليه ح ١ و ٤ ).
[٢] وسائل الشيعة : ٤/٩٥٤ ( ب ٤ من أبواب السجود ).