مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٩١
السقيفة [١].
عليٌّ مع الحقِّ والحقُّ مع عليٍّ ٧
والأمر الأهمُّ من ذلك أنّ علياً ٧ لم يكن طرفاً في قبالة أهل الشورى كما زعمتِ ؛ لأنّ علياً ٧ ركن الحق والحقيقة ، والحق يدور معه حيثما دار.
قلت : ولماذا الحق يدور مع علي حيثما دار؟ هذا الكلام في غاية التهافت ، ولا يمكن أن يقبله جاهل فضلا عن عالم ، كيف يدور الحق مدار إنسان ، فإذا قبل هذا الكلام يمكن أن يقبل للرسل الذين عصمهم الله ، أمَّا في غيرهم فمخالف للشرع ، كما قال رسول الله ٦ : كل ابن آدم خطّاء ، وخير الخطّائين التوابون [٢] ، وهذا من المسلّمات العقليَّة قبل الشرعيّة ، فإنّ العقلاء يجوِّزون الخطأ حتى على الرجال الذين بلغوا مستوى من الكمال البشرى.
خالي : أولا : يا عزيزتي! إنّ هذا الكلام ليس متهافتاً كما تفضّلت ؛ لأن العقل لا يمانع أن يكون الحق يدور مدار إنسان ، بل حتى الإمكان العلمي والعملي لا يخالف ذلك ، أمَّا على المستوى العقلي فإن العقل لا يحكم باستحالة شيء إلاَّ إذا رجع لمبدأ التناقض ، وهذه منتفية بالضرورة ، وأمَّا على المستوى العلمي فالعلم يقول إنّ في الإنسان قوَّة عقليَّة تدلّه للصواب ، وغرائز وشهوات
[١] جاء في الهامش : وللتفصيل ارجعي إلى كتب التاريخ ، مثل الطبري في ذكره حوادث بعد الرسول ٦ ، وابن الأثير ، ج٢ ، ص ١٢٥ ، وتاريخ الخلفاء لابن قتيبة ، ج١ ، ص ٥ ، وسيرة ابن هشام ، ج٤ ، ص ٣٣٦ ، وغيرها مثل : الطبقات ، وكنز العمال ، والعقد الفريد ، وتاريخ الذهبي ، واليعقوبي ، والموفقيات للزبير بن بكار ، وكتاب السقيفة لأبي بكر الجوهري ، وشرح نهج البلاغة.
[٢] سنن الترمذي : ٤/٧٠ ح ٢٦١٦ ، المستدرك ، الحاكم : ٤/٢٤٥.