مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ١٨٤
بعدي [١] ، وغير ذلك الكثير من التوجيهات النبوّيّة التي تضع النقاط على الحروف ، فكلمة « بعدي » توضح أن علياً ٧ كان وصيّاً للرسول ٦ كما كان هارون ليكون خليفة له وإماماً على الأمة بعده.
وهناك العديد من الروايات الموثَّقة أيضاً في الصحاح ، تشير إلى أن عدد الأئمة : اثنا عشر ، وكان علماء أهل السنة على مرّ التأريخ مازالوا في حيرة أمام هذا الرقم الصعب دون أن يجدوا له تفسيراً [٢].
فنزلنا بغدير خمٍّ ، فنودي فينا : الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله ٦ تحت شجرتين ، فصلَّى الظهر ، وأخذ بيد علي ٧ فقال : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي ، فقال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه. قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب! أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
ورواه أيضاً الحاكم النيسابوري في المستدرك : ٣/١٠٩ عن زيد بن أرقم مثله ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله.
وروى أحمد بن حنبل أيضاً في مسنده : ١/١١٨ عن سعيد بن وهب ، وعن زيد بن يثيع قالا : نشد علي ٧ الناس في الرحبة : من سمع رسول الله ٦ يقول يوم غدير خم إلاَّ قام ، قال : فقام من قبل سعيد ستة ، ومن قبل زيد ستة ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ٦ يقول لعلي ٧ يوم غدير خم : أليس الله أولى بالمؤمنين؟ قالوا : بلى ، قال : اللهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه.
وهذا الحديث من المتواترات ، وقد ذكرته جلَّ المصادر ، ونذكر منها مايلي :
فضائل الصحابة ، أحمد بن حنبل : ١٥ ، المصنّف ، ابن أبي شيبة الكوفي : ٧/٤٩٩ ح ٢٨ و٥٠٣ ح ٥٥ ، السنن الكبرى ، النسائي : ٥/٤٥ ح ٨١٤٨ و١٣٤ ح ٨٤٧٨ ، مسند أبي يعلى الموصلي : ١/٤٢٩ ، صحيح ابن حبان : ١٥/٣٧٦ ، المعجم الكبير ، الطبراني : ٢/٣٥٧ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٢/٢٨٩ ، مجمع الزوائد ، الهيثمي : ١/٩ ، ذخائر العقبى ، أحمد بن عبدالله الطبري : ٦٧.
[١] تقدَّمت تخريجاته.
[٢] المتحوِّلون ، الشيخ هشام آل قطيط : ٤٧[٢] ٤٧٣.