مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧٢
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ) [١] ، وكما قال رسول الله ٦ : أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم [٢] [٣].
فإذا كان الصحابة لم يبايعوا عليّاً فهذا دليل قويٌّ على أنَّه لا يوجد أيُّ نص ؛ إذ لو كان هناك ثمَّة نصٌّ لالتزم به الصحابة الكرام.
ثمَّ بالله عليك ، إذا كانت الإمامة نصّاً إلهيّاً ، وهي بهذه الدرجة من الخطورة كما تدّعون وتطبِّلون على ذلك ، لماذا لم تذكر في القرآن الكريم؟ لماذا لم يذكر اسم عليٍّ٧كما ذكر اسم محمّد٦، بل لم يترك حتى إشارة واضحة محكمة
[١] سورة الفتح ، الآية : ٢٩.
[٢] تقدَّمت تخريجاته.
[٣] قال محمّد بن عقيل في النصائح الكافية : ١٨[١] بعدما ساق حديث : أصحابي كالنجوم ـ : قال ابن عبد البرّ : هذا إسناد لا تقوم به حجَّة ؛ لأن الحرث بن غصين مجهول ، وقال أيضاً عن محمّد بن أيوب الرقي قال : قال لنا أبو بكر أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار : سألتهم عمَّا يروى عن النبيِّ ٦ ممَّا في أيدي العامّة يروونه عن النبيِّ ٦ أنه قال : إنّما مثل أصحابي كمثل النجوم ، أو أصحابي كالنجوم فبأيِّها اقتدوا اهتدوا ، قالوا : هذا الكلام لا يصحُّ عن النبيِّ ٦ ، وربَّما رواه عبدالرحيم عن أبيه عن ابن عمر ، وإنّما ضعف هذا الحديث من قبل عبدالرحيم بن زيد ؛ لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه ..
وقال الحجّة العلم آغا بزرك الطهراني عليه الرحمة في الذريعة : ١٣/١٨٨ تحت رقم : ٦٥١ : ( شرح حديث أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم ) لبعض الأصحاب ، استدلَّ به من وجوه على وضع هذا الحديث وكذبه وبطلانه ، وهو في أربعمائة بيت ، أوَّله : الحمد لله الذي جعل مقام شيعة عليٍّ عليّاً ، وصيَّرهم مع خليله إبراهيم في ذلك الاسم سميّاً .. إلخ ، وعلى فرض صحّة هذا الحديث وصدوره عنه ٦ فليس المراد به كافّة الأصحاب ، بل هم أهل البيت المعصومون : ، وآخره : الحمد لله الذي جعل الحقَّ ممّا يعلو ولا يعلى ، والنسخة في مكتبتي المسمَّاة بـ : ( مكتبة صاحب الذريعة العامّة ) في النجف الأشرف ، وورقها سميك ، لكنَّه ليس بأقدم من القرن الماضي أو قبله بقليل ، والظاهر أنَّه ألفِّ جواباً على بعض العامة المستدلين بالحديث على صحّة مذهبهم.