مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٣١٥
جليلة ، غابت عن ذهن الكثيرين ، ولم يهتدوا لها.
ومنها : كراهته ٦ للقتل والقتال وحرصه على صون الدماء ما استطاع إليه سبيلا ، وليس في محو لاسمه الشريف من الرسالة ما يوجب الوهن فيها ؛ لثبوتها بآياتها البيّنات ومعجزاتها النيِّرات.
مقارنات بين محمَّد رسول الله ٦ وبين ما اتّبعه علي ٧
علم سيِّدنا محمّد ٦ بأن أكثر هؤلاء سوف يسلمون بعد فتح مكة.
محافظته على حياة أصحابه ولو رجل منهم من غير ضرورة تدعو إلى قتالهم ؛ لعلمه ٦ بأنه سيدخل مكة المكرمة مع أصحابه في العام القادم من غير سلاح وقتال.
إنه لو قاتلهم في عام الحديبية لم يتيسَّر له فتحها بتلك السهولة ، بل تنكَّر منه القوم ، ولجعل دعاتهم العيون في الطريق خوفاً من صولته ٦ عليهم بغتة وهم لا يشعرون.
إنه ٦ سنَّ بذلك دستوراً جميلا ، ومنهاجاً عالياً لمن يأتي بعده ليسير عليه كل من عرض له مثل ما عرض له ٦.
ولهذا وأضعاف أمثاله جنح للسلم والمصالحة ، ويقول القرآن في سورة الأنفال : ( وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا )[١]، لذا ترون عليّاً٧ترك قتلهم وقتالهم مقتدياً بالنبي٦، ومتّبعاً له في شرعه ومنهاجه ، فلم يقاتل دافعيه عن حقِّه لمقاصد سامية ، أعظمها ـ كما ذكرت ـ حفظ الدين بأصوله وفروعه وقوانينه
[١] سورة الأنفال ، الآية : ٦١.