مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٧
السابع : محمّد رسول الله ٦ ، حيث هرب إلى الغار ، فإن قلت : إنَّه ٦ هرب من غير خوف فقد كفرت ، وإن قلت : أخافوه وطلبوا دمه وحاولوا قتله فلم يسعه غير الهرب فعليٌّ أعذر [١].
إمامة عليٍّ ٧ على نحو الاختيار وليس الجبر
إنّ الأحكام الشرعيّة ـ يا عزيزتي ـ معلَّقة على حرِّيَّة المكلَّف واختياره ، فإنّ الله لا يجبر عباده على طاعته ، فكون علي ٧ إماماً من قبل الله تعالى لا يعني أن تجبر الخلائق على اتباعه ( مَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ) [٢] وهذا ما جرى على الأنبياء جميعهم ، وقال تعالى : ( أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) [٣] ، فالبيعة لعليٍّ لا يفرضها الله على عباده [٤] كما لم يفرض بيعة الرسول ٦ ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ) [٥] والمجيء دالٌ على أنّ الأمر بالبيعة معلَّق على مجيء المؤمنات طائعات.
لذلك قال رسول الله ٦ في حق علي ٧ ـ كما أخرجه الطبري في الرياض النضرةـ : يا علي! إني أعلم ضغائن في صدور قوم سوف يخرجونها لك
[١] راجع : مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ١/٢٣[٢] ٢٣٣.
[٢] سورة الكهف ، الآية : ٢٩.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ٨٧.
[٤] يعني بالجبر والإكراه ، قال تعالى : ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) البقرة ، الآية : ٢٥٦.
[٥] سورة الممتحنة ، الآية : ١٢.