مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٩
بالشام ، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردَّ ... إلى قوله : وإن طلحة والزبير بايعاني ثمَّ نقضا بيعتي ، وكان نقضهما كردِّهما ، فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق ، ظهر أمر الله وهم كارهون .. فادخل فيما دخل فيه المسلمون [١].
فقد ابتدأ أميرالمؤمنين ٧ بخلافة الشيخين ، وذلك يعرب على أنه في مقام إسكات معاوية الذي خرج على إمام زمانه ، وقد أتمَّ ٧ كلمته بقوله : فإن اجتمعوا على رجل .. احتجاجاً بمعتقد معاوية ، بمعنى : ألزموهم ما ألزموا به أنفسهم.
وهذه هي الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة عن أميرالمؤمنين ٧ : « أما والله لقد تقمَّصها [٢] ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ، ينحدر عنّي السيّل ، ولا يرقى إليّ الطَّير [٣] ، فسدلت [٤] دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً [٥] ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيدجذّاء [٦]، أو أصبر على طخية عمياء[٧] ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٣/٧٥ ، و١٤/٣٦ ، تأريخ دمشق ، ابن عساكر : ٥٩/١٢٨ ، المناقب ، الخوارزمي : ٢٠٢.
[٢] الضمير عائد على الخلافة ، فهنا شبَّه الإمام علي ٧ خلافة أبي بكر كالذي لبس قميصاً ليس قميصه.
[٣] تمثيل لسمو قدره ٧ ، وقربه من مهبط الوحي ، وأن ما يصل إلى غيره من فيض الفضل فإنما يتدفَّق من حوضه ، ثمَّ ينحدر عن مقامه العالي ، فيصيب منه من شاء الله.
[٤] كناية عن غضّ نظره عن الخلافة ، وسدل الثوب : أرخاه.
[٥] مال عن الخلافة ، وهو مثل لمن جاع ، فمن جاع طوى كشحه ، ومن شبع فقد ملأه.
[٦] الجذّاء : المقطوعة ، ومراده ٧ هنا قلّة الناصر والمعين.
[٧] الطخية : الظلمة ، ونسبة العمى إليها مجاز عقليٌّ ، وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها.