مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٢
الروح الأمين ، والطبين [١] بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين .. ومانقموا من أبي الحسن؟! نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله ، وتالله لو تكافأوا [٢] على زمام نبذه رسول الله ٦ إليه لاعتلقه ، لسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه [٣] ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويّاً فضفاضاً [٤] تطفح ضفّتاه ، ولا يترنّم جانباه ، ولأصدرهم بطاناً [٥] ونصح لهم سرّاً وإعلاناً ، غير متحلٍّ منهم بطائل ، إلاَّ بغمر الناهل [٦] ، وردعه سورة الساغب [٧] ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلمَّ فاستمع ، وما عشت أراك الدهر عجباً ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ، إلى أيِّ لجأ استندوا ؟! وبأيِّ عروة تمسَّكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، بئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، ألا إنّهم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن
[١] أي الخبير.
[٢] التكافؤ : التساوي ، والزمام الذي نبذه إليه رسول الله ٩ ـ أي ألقاه إليه ـ في أمور دينها ودنياها ، والمعنى أنهم لو تساووا جميعاً في الانقياد بذلك الزمام والاستسلام إلى ذلك القائد العام ، لا عتلقه أي وضعه بين ركابه ، وساقه كما يعتقل الرمح.
[٣] سار بهم سيراً سجحاً أي سيراً سهلا ؛ ولا يكلم خشاشة أي لا يجرح أنف البعير ، والخشاش : عود يجعل في أنف البعير يشدُّ به الزمام ، ولا يتعتع راكبه ، أي لا يصيبه أذى.
[٤] أي يفيض منه الماء.
[٥] أي شبعانين.
[٦] أي ريّ الظمآن.
[٧] أي كسر شدّة الجوع.