مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣٤
السيِّد البدري : راجع صحيح البخاري في أواخر ص ١١٨ الجزء الثاني في باب ( هل يستشفع إلى أهل الذمّة ومعاملتهم ) وحتى أربط كل هذا الاستدلال لك يقول : عن ابن عباس قال : لمَّا حضر رسول الله ٦ ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ٦ : هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلُّوا بعده ، فقال عمر : إن النبيَّ ٦ قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، ، منهم من يقول : قرِّبوا يكتب لكم النبي ٦ كتاباً لنا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمَّا أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عند النبي٦قال رسول الله: قوموا. قال عبيدالله : فكان ابن عباس يقول : الرزيّة كل الرزيَّة ما حال بين رسول الله ٦ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم [١] ، وهذا مشهور برزيَّة يوم الخميس.
الوجه الصحيح في حديث صلاة الخليفة أبي بكر
السيِّد البدري : أقول : إن الصحيح المتواتر بين الفريقين : السنّي والشيعيّ معاً أن النبيَّ ٦ أخَّر الخليفة أبا بكر من تلك الصلاة ، وصرفه عن إمامة المسلمين ؛ لأنه خرج بعد سماعه بتقدُّم أبي بكر يتهادى بين علي والعبّاس ، مع ما فيه من ضعف الجسم بالمرض ، الأمر الذي لا يتحرَّك معه العاقل إلاَّ في حال الاضطرار ، لتدارك ما يخاف بفوته حدوث أعظم فتنة ، فعزل النبيُّ ٦ أبا بكر عمّا كان تولاَّه من تلك الصلاة كما نطقت به صحاحكم ، ويدلُّك على أن تقدُّمه للصلاة لم يكن بأمر من النبي ٦ في شيء ، وإنما كان الأمر صادراً من ابنته
[١] صحيح البخاري ، الجزء الثاني ، باب ( يستشفع إلى أهل الذمّة ومعاملتهم ) ص ١١٨.