مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ١١
كلمة لابدَّ منها
قال تعالى : ( وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ) [١] وقال تعالى : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الاَْلْبَابِ ) [٢] فلقد ندب القرآن إلى التزود بالعلم والمعرفة ، وإلى استماع القول والأخذ بأحسنه ، وأن لا يستنكف العبد من التعلم والتفهم حتى يصل إلى الحقيقة التي هي ضالة كل مؤمن يأخذها أنى وجدها ، فلا ينبغي للإنسان أن يحجب عن نفسه العلم والمعرفة ، ويعيش في ظلمة الجهل ، ويبتني على عقائد الآباء ولو كانت باطلة ، فلابد أن يُحكِّم العقل قبل كل شيء فالله تعالى بالعقل يثيب وبه يعاقب ، ولقد ذم القرآن الكريم أُناسا عطلوا عقولهم ، وصموا أسماعهم عن الحق ، قال تعالى : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )[٣].
قال الشيخ الراوندي عليه الرحمة : قال الحسن بن علي ٨ : عجبت لمن يتفكر في مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما
[١] سورة طه ، الآية : ١١٤.
[٢] سورة الزمر ، الآية : ١٧ ـ ١٨.
[٣] سورة الأنعام ، الآية : ١٧٩.