مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٩
فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ) [١] ، فقوله : ( وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) دال على وجوب المسح بكلتا القراءتين : بالكسر أو بالفتح ، أمَّا الكسر فواضح ؛ لأنها معطوفة على الرأس ، وأمَّا النصب فإنه يدل على المسح أيضاً ، وذلك لأنه معطوف على موضع الرؤوس لوقوع المسح عليهما ، ولا يمكن العطف على الأيدي ، وذلك لوجود فاصل أجنبيٍّ وهو المسح ، فلا يجوز العطف على البعيد مع إمكانيَّة العطف على القريب.
وهذا ما أكَّدت عليه روايات أهل بيت العصمة والطهارة :، بل هنالك أحاديث من مصادر أهل السنة تؤيِّد المسح ، وممَّن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري والجبائي والطبري وغيرهم ، قال ابن عباس وأنس : الوضوء غسلتان ومسحتان ، كما جاء في الدر المنثور [٢] ، وقال عكرمة : ليس على الرجلين غسل ، إنما فيهما المسح ، وبه قال الشعبي : ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلا ، ويلغي ما كان مسحاً [٣] ، وروى أوس بن أوس ، قال : رأيت النبي ٦ توضَّأ ومسح على رجليه [٤] ، ووصف ابن عباس وضوء رسول الله ٦ وأنّه مسح على رجليه ، وقال : إنّ في كتاب الله المسح ، ويأبى الناس إلاَّ الغسل [٥].
[١] سورة المائدة ، الآية : ٦.
[٢] الدر المنثور : ٢/٢٦٢.
[٣] نفس المصدر : ٢٦٢.
[٤] أسد الغابة ، ابن الأثير : ١/٢١٧.
[٥] مجمع البيان ، الطبرسي : ٣/٢٨٤ ، الدرّ المنثور ، السيوطي : ٢/٢٦٢ ، كنز العمال ، المتقي الهندي : ٩/٤٣٢ ح ٢٦٨٣٧.