مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٨٦
من قبر أبيه أبي عبدالله ٧ باعتبارها تربة زكية طاهرة [١] سالت عليها دماء سيد الشهداء ، واستمر على ذلك شيعته إلى يوم الناس هذا ، فنحن لا نقول بأنّ السجود لايصحّ إلاّ عليها ، بل نقول بأنّ السجود يصحّ على أي تربة أو حجرة طاهرة ، كما يصحّ على الحصير والسجاد المصنوع من سعف النخيل وما شابه ذلك.
البكاء واللطم على الإمام الحسين ٧
قلت : على ذكر سيدنا الحسين ٧ لماذا يبكي الشيعة ويلطمون ويضربون أنفسهم حتى تسيل الدماء؟! وهذا محرّم في الإسلام ، فقد قال ٩ : « ليس منّا من لطم الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية » [٢].
أجاب السيد قائلا : الحديث صحيح لا شكّ فيه ، ولكنّه لا ينطبق على مأتم أبي عبدالله ٧ ، فالذي ينادي بثأر الحسين ، ويمشي على درب الحسين ، دعوته ليست دعوى جاهلية ، ثم إنّ الشيعة بشر فيهم العالم وفيهم الجاهل ولديهم عواطف ، فإذا كانت عواطفهم تطغى عليهم في ذكرى استشهاد أبي عبدالله ٧ وما جرى عليه وعلى أهله وأصحابه من قتل وهتك وسبي ، فهم مأجورون لأنّ نواياهم كلّها في سبيل الله ، والله سبحانه وتعالى يعطي العباد على قدر نواياهم.
وقد قرأت منذ أسبوع التقارير الرسميّة للحكومة المصرية بمناسبة موت
[١] من الواضح عناية أهل البيت : بهذه التربة المقدّسة العظيمة كما حدّثوا أيضاً أصحابهم وشيعتهم بفضلها وفضل السجود عليها وإنها شفاء من كلّ داء ، راجع في ذلك : مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي : ٧٣[١] ٧٣٥ ، كامل الزيارات : ٢٧٤ ـ ٢٨٦ ب ٩[١] ٩٥ ، بحار الأنوار : ٤٦ / ٧٩ ح ٧٥ وج ٨٢ ص ٤٥ و ج ٨٥ ص ١٤٤ ، و ج ١٠١ ص ١٢٠.
[٢] صحيح البخاري : ٢/٨٢ ، صحيح مسلم : ١/٧٠ ، مسند أحمد بن حنبل : ١/٣٨٦.