مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٤
السفينة هجرتان ، قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالاً يسألونني عن هذا الحديث ، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم ما في أنفسهم ممّا قال لهم النبي ٦ [١].
وبعد ما قرأ الشيخ العالم والحاضرون معه الأحاديث تغيّرت وجوههم وبدأوا ينظرون بعضهم إلى بعض ، ينتظرون ردّ العالم الذي صُدم ، فما كان منه إلاّ أن رفع حاجبيه علامة التعجّب وقال : ( وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ) [٢].
فقلت : إذا كان رسول اللّه ٦ هو أوّل من شكّ في أبي بكر ولم يشهد عليه لأنّه لا يدري ماذا سوف يحدث من بعده ، وإذا كان رسول اللّه ٦ لم يقرّ بتفضيل عمر بن الخطّاب على أسماء بنت عميس بل فضّلها عليه ، فمن حقّي أن أشك وأن لا أفضّل أحدا حتى أتبيّن وأعرف الحقيقة ، ومن المعلوم أنّ هذين الحديثين يناقضان كل الأحاديث الواردة في فضل أبي بكر وعمر ويبطلانها ، لأنّهما أقرب من أحاديث الفضائل المزعومة.
قال الحاضرون : وكيف ذلك؟
قلت : إنّ رسول اللّه ٦ لم يشهد على أبي بكر ، وقال له إنّني لا أدري ماذا تحدثون بعدي! فهذا معقول جداً ، وقد قرّر ذلك القرآن الكريم ، والتاريخ يشهدأنّهم بدّلوا بعده ، ولذلك بكى أبوبكر، وقدبدّل وأغضب فاطمة الزهراء ٣بنت الرسول٦، وقدبدّل حتى ندم قبل وفاته[٣] وتمنى أن لا يكون بشرا.
[١] صحيح البخاري : ٥/٨٠ ، صحيح مسلم : ٨/١٧[٢] ١٧٣ ، السنن الكبرى ، النسائي : ٥/١٠٤.
[٢] سورة طه ، الآية : ١١٤.
[٣] روى اليعقوبي وغيره أن أبا بكر قال عند موته : وليتني لم افتش بيت فاطمة ٣ بنت رسول ٦