مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٣
حديث أبلغ من هذا وأصرح يا عباد اللّه؟؟
وإني لأذكر مناقشتي مع أحد علماء الزيتونة في بلادنا عندما ذكرتُ له حديث الغدير محتجّا به على خلافة الإمام عليّ ٧ فاعترف بصحّته ، بل وزاد في الحبل وصلة فأطلعني على تفسيره للقرآن الذي ألّفه بنفسه ، والذي يذكر فيه حديث الغدير ويصححه ، ويقول بعد ذلك :
« وتزعم الشيعة بأن هذا الحديث هو نصّ على خلافة سيدنا علي ـ كرّم اللّه وجهه ـ ، وهو باطل عند أهل السنّة والجماعة لإنه يتنافى مع خلافة سيّدنا أبي بكر الصدّيق ، وسيّدنا عمر الفاروق ، وسيّدنا عثمان ذي النورين ، فلا بدّ من تأويل لفظ المولى الوارد في الحديث على معنى المحب والناصر ، كما ورد ذلك في الذكر الحكيم ، وهذا ما فهمه الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام ، وهذا ما أخذه عنهم التابعون وعلماء المسلمين ، فلا عبرة لتأويل الرافضة لهذا الحديث لأنهم لا يعترفون بخلافة الخلفاء! ويطعنون في صحابة الرسول ٦! « وهذا وحده كاف لردّ أكاذيبهم وإبطال مزاعمهم » انتهى كلامه في الكتاب.
سألته : هل الحادثة وقعتْ بالفعل في غدير خم؟
أجاب : لو لم تكن وقعتْ ما كان ليرويها العلماء والمحدّثون!
قلتُ : فهل يليق برسول اللّه ٦ أن يجمع أصحابه في حرّ الشمس المُحرِقة ، ويخطب لهم خطبة طويلة ليقول لهم : بأنّ علي محبّكم وناصركم؟ فهل ترضون بهذا التأويل؟
أجاب : إن بعض الصحابة اشتكى عليِّا ٧ وكان فيهم من يحقد عليه ويبغضه ، فأراد الرسول ٦ أن يزيل حقدهم ، فقال لهم : بأنّ عليا محبّكم وناصركم ، لكي يحبّوه ولا يبغضوه.