مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٧
فأجبته : أن الشيعة لا يطعنون على الصحابة جميعا ، بل إن الشيعة يعطون لكل منهم حقهم ، لأن فيهم العدل وغير العدل ، وفيهم العالم والجاهل ، وفيهم الأخيار والأشرار ، وهكذا ألا ترى ما أحدثوه يوم السقيفة ، تركوا نبيهم ٩ مسجى على فراشه ، وأخذوا يتراكضون على الخلافة ، كل يراها لنفسه كأنها سلعة ينالها من سبق إليها مع ما رأوا بأعينهم ، وسمعوا بآذانهم من النصوص الثابتة الصارخة عن الرسول ٩ من يوم الذي أعلن الدعوة إلى اليوم الذي احتضر فيه.
مع أن القيام بتجهيز الرسول ٦ أهم من أمر الخلافة على فرض أن النبي لم يوص ، فكان الواجب عليهم أن يقوموا بشأن الرسول ٦ وبعد الفراغ يعزون آله : وأنفسهم ، لو كانوا ذوي إنصاف فأين العدالة والوجدان ، وأين مكارم الأخلاق ، وأين الصدق والمحبة؟!
ومما يزيد في النفوس حزازة تهجمهم على بيت بضعته فاطمة الزهراء ٣ نحوا من خمسين رجلاً ، وجمعهم الحطب ليحرقوا الدار على من فيها ، حتى قال قائل لعمر : إن فيها الحسن والحسين وفاطمة ٣ ، قال : وإن.
ذكر هذا الحادث كثير من مؤرخي السنة [١] فضلاً عن إجماع الشيعة.
وقد علم البر والفاجر وجميع من كتب في التأريخ أن النبي ٦ قال :
[١] راجع : الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة : ١/٣٠ ، تاريخ الطبري : ٢/٤٤٣ ، السقيفة وفدك ، الجوهري : ٦٢ و٥٣ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦/٤٨ و٢/٥٦ ، العقد الفريد ، الأندلسي : ٥/١٣ ، نشر دار الكتب العلمية ، و٤/٢٥٩ ـ ٢٦٠ طـ دار الكتاب العربي بيروت.
وقال شاعر النيل حافظ إبراهيم في ديوانه : ١/٨٢ :
|
وقوله لعليّ قالها عمر |
|
أكرم بسامعها أعظم بملقيها |
|
حَرَّقْتُ دارك لا أُبقي عليك بها |
|
إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها |
|
ما كان غيرُ أبي حفص يفوه بها |
|
أمام فارس عدنان وحاميها |