مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٣
ثم قلت : وأهمها أمر الخلافة العظمى التي هي السبب الأعظم في وقوع الخلاف بين المسلمين ، إذ لا يعقل أن الرسول الأعظم ٦ يدع أمته بلا وصي عليهم يقوم بأمر الشريعة التي جاء بها عن اللّه كسائر الأنبياء ، إذ ما من نبي إلا وله وصي أو أوصياء معصومون يقومون بشريعته ، وقد ثبت عندي أن الحق مع الشيعة ، إذ معتقدهم أن النبي ٦ قد أوصى لعلي ٧ قبل وفاته بل من بدء الدعوة وبعده أولاده الأئمة الأحد عشر ، وأنهم يأخذون أحكام دينهم عنهم ، وهم أئمة معصومون في معتقدهم بأدلة خاصة بهم ، لهذا وأمثاله أخذت بهذا المذهب الشريف.
لا دليل على اتباع أحد المذاهب الأربعة
ثم أنّا لم نعثر على دليل يوجب علينا الأخذ بأحد المذاهب الأربعة ، بل ولا مرجح أيضا ، غير أننا عثرنا على أدلة كثيرة توجب الأخذ بمذهب أهل البيت : وتقود المسلم إلى سواء السبيل.
ثم عرضت له كثيرا من الأدلة القطعية الصريحة بوجوب الأخذ بمذهب أهل البيت : وكله سمعٌ يصغي إلىَّ ، إلى أن قلت : يا فضيلة الشيخ أنت من العلماء الأفاضل! فهل وجدت في كتاب اللّه وسنة الرسول ٦ دليلاً يرشدك إلى الأخذ بأحد المذاهب الأربعة؟
فأجابني : كلا.
ثم قلت له : ألا تعرف أن المذاهب الأربعة كل واحد منهم يخالف الآخر في كثير من المسائل ، ولم يقيموا دليلاً قويا ، وبرهانا جليا واضحا على أنه الحق دون غيره ، وإنما يذكر الملتزم بأحد المذاهب أدلة لاقوام لها ، إذ ليس لها معضد من