مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٧
مخاطبة الكفار والمشركين : ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُّبِين ) [١] ، فانظري إلى هذا التعامل الأخلاقي النبيل ، فلم يقل لهم : إني على حق وأنتم على ضلال ، بل قال : إمَّا نحن أو أنتم على حق أو على باطل .. فهذا هو منهج القرآن عندما طرح للجميع حرّيّة المناقشة قائلا : ( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) [٢] ، فكان رسول الله ٦ يسمع براهينهم ويردُّها بالتي هي أحسن ، وقد سجَّل القرآن نماذج كثيرةً سواء كانت مع رسول الله ٦ أو مع الأنبياء السابقين ، ففي قصّة إبراهيم ونمرود ، وموسى وفرعون ، خير عبر ، وقد أثبت الله سبحانه وتعالى حجج وبراهين الكافرين في قرآنه ، وأعطاها من القداسة ما أعطى غيرها من الآيات ، ولم يجوّز لمسلم أن يمسَّها من غير وضوء بناء على الفقه الشيعي ، فأين هؤلاء الذين يشنِّعون ويفترون على الشيعة بكل ما هو باطل من هذا المنهج القرآني الأصيل [٣]؟
أمَّا قولك : لماذا لم يتوصَّل أحد لما ذكرت؟
قال تعالى : ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) [٤] ، وقال : ( أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) [٥] ، ( أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) [٦] ، ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ
[١] سورة سبأ ، الآية : ٢٤.
[٢] سورة النمل ، الآية : ٦٤.
[٣] راجع كتاب الحقيقة الضائعة ، لمعتصم سيد أحمد ، ص ٣٠ تحت عنوان : ملاحظات للباحث لابد منها ، وص ٢١٨ مع إحسان إلهي ظهير.
[٤] سورة المؤمنون ، الآية : ٧٠.
[٥] سورة الأعراف ، الآية : ١٨٧.
[٦] سورة يوسف ، الآية : ٣٨.