مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٠
يلقى ربَّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً [١] ، حتى مضى الأوَّل لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، ثم تمثّل بقول الأعشى :
|
شتّان ما يومي على كورها |
|
ويوم حيّان أخي جابر |
فيا عجباً! بينا هو يستقيلها في حياته [٢] إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها [٣] ، فصّيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسُّها .. إلى أن يقول ٧ : فصبرت على طول المدّة وشدّة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيالله وللشورى! متى اعترض الرّيب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذ أسفُّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه [٤] ، ومال الآخر لصهره [٥] ، مع هن وهن [٦] ، إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه .. [٧].
إلى أن ختمها بقوله ٧ : أما والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارُّوا على
[١] وهذا تأكيد منه ٧ بأنّ الخلافة حق ثابت له.
[٢] إشارة لقول أبي بكر : أقيلوني فلست بخيركم.
[٣] وهي إشارة منه ٧ إلى تقسيم الخلافة بين أبي بكر وعمر.
[٤] يشير ٧ إلى سعد بن أبي وقاص الذي صغى إلى ضغنه وهو عبد الرحمن بن عوف.
[٥] يشير ٧ إلى عبد الرحمن بن عوف الذي مال إلى صهره وهو عثمان بن عفان.
[٦] إشارة منه ٧ إلى أغراض أخر يكره ذكرها.
[٧] يشير ٧ إلى عثمان وكان ثالثاً بعد انضمام كل من طلحة والزبير وسعد إلى صاحبه ، ونافجاً حضنيه : رافعاً لهما ، والحضن : ما بين الابط والكشح ، يقال للمتكبِّر : جاء نافجاً حضنيه ، والنثيل : الروث ، والمعتلف : موضع العلف ، أي أراد ٧ بقوله : لاهمَّ له إلاَّ ما ذكره.