مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧٨
... فالآيتان أجنبيَّتان تماماً عن موضوع القيادة ، وبالتالي دليلك هذا ساقط ، ولا ينهض بأيِّ حال من الأحوال لإثبات المدَّعى .. أليس كذلك؟!
قلت : هذا الكلام يبدو في ظاهره وجيهاً ، مع أنّه يشوبه نوع من الغرابة ، فلم أسمع من قبل بمثل هذا الاستدلال ، ولكن كل ما أفهمه أنّ اختلاف أمَّة محمّد ٦ رحمة.
حديث اختلاف أمَّتي رحمة
عذراً يا عزيزتي! إنّ الحديث الذي ذكرتيه ليس بهذا الفهم ، والوارد في تفسيره عند أهل البيت : ـ كما جاء في كتاب اسمه علل الشرائع ـ أنه قيل للإمام الصادق ٧ : إن قوماً يروون أن رسول الله ٦ قال : اختلاف أمَّتي رحمة ، فقال : صدقوا ، فقيل : إذا كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال ٧ : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد قول الله عزَّ وجلَّ : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) [١] واختلاف أهل البلدان إلى نبيِّهم ٦ ثمَّ من عنده إلى بلادهم رحمة .. فالاختلاف في البلدان لا في الدين ، لأن الدين واحد [٢].
وهذا ما تؤكِّده كتب اللغة ، فقد جاء في المنجد : اختلف إلى المكان : تردّد ؛ أي جاء المرَّة بعد الأخرى ، وهذا ما يقبله العقل والشرع ، قال تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) [٣] ، وقوله تعالى : ( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ
[١] سورة التوبة ، الآية : ١٢٢.
[٢] علل الشرائع ، الصدوق : ١/٨٥ ح ٤ ، معاني الأخبار ، الصدوق : ١٥٧ ح ١.
[٣] سورة آل عمران ، الآية : ١٠٣.