مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧٥
خالي : ذكرت أنّ الحل والمنهجيّة التي وضعها الرسول ٦ لأمَّته بعد وفاته هي الشورى بين المسلمين ، واستدليت بالآيتين المباركتين : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) [١] ، ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) [٢].
قلت : أجل ، هو ذلك.
خالي : حسناً! من هو المخاطب بقوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ) [٣]؟
قلت : المخاطب هو الرسول ٦.
خالي : إذن فالخطاب في الآية متوجِّهٌ إلى الحاكم الذي استقرّت حكومته ، أليس كذلك؟
قلت وبعد ثوان من الصمت : لم أفهم ذلك.
خالي : بما أنّ الرسول ٦ كان هو الحاكم الشرعي ، وخطاب الآية متوجّهٌ له ، فلا يمكن أن تكون الآية مؤسِّسة لنظريَّة الحكم ، وإلاّ يكون في الأمر خلف وتحصيل حاصل ؛ لأنّ الرسول ٦ هو الحاكم حين ذاك ، فكيف تكون الشورى لتنصيب الحاكم والحاكم موجود؟! فأقصى ما نفهمه من الآية أنّ من وظائف الحاكم الشرعيِّ هو الشورى مع رعيّته ، هذا ما أكَّده أميرالمؤمنين ٧ : من استبدّ برأيه هلك ، ومن شاور الرجال في أمورها شاركها في عقولها [٤] ، هذا
[١] سورة آل عمران ، الآية : ١٥٩.
[٢] سورة الشورى ، الآية : ٣٨.
[٣] سورة الشورى ، الآية : ٣٨.
[٤] نهج البلاغة ، خطب الإمام علي ٧ : ٤/٤١ ح ١٦١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٧٢/١٠٤ ح ٣٨ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١٨/٣٨٢.