مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧١
حضارة بقيادة الخلفاء كانت نتاج مبدأ الشورى ، وهذا ما أراده رسول الله ٦ ، وهو القائل : لا تجتمع أمَّتي على ضلال [١] ، وهذا للأمَّة فماذا يكون الحال إذا كان المجمعون هم الصحابة الذين زكَّاهم الله عزّوجل ومدحهم رسول الله ٦ ، فلم تكن ـ يا خالي ـ خلافة أبي بكر خارجة عن الدين ، بل هي الدين بعينه.
وإذا كنت في شك ممَّا قلت لك تكون قد خالفت أهل البيت : الذين تدّعون التمسُّك بهم ؛ لأنّ علي بن أبي طالب ٧ بنفسه بايع أبا بكر ولم يخالفه ، وإذا كانت الخلافة له لم سكت وبايع أبا بكر ، وكان على الأقل احتجّ عليهم وذكَّرهم بأن رسول الله ٦ قد نصَّ عليه ، ولكن حدث عكس ذلك ، فقد أقرَّ عليٌّ ٧ مبدأ الشورى كما جاء في هذا النص ـ كتبته من كتاب يرجعه إلى نهج البلاغة ـ : وإنَّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضاً ، فإن خرج من أمرهم بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منهم ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين [٢] ، ولعلّ عليّاً ٧ كان يدري أنَّ أناساً يأتون من بعده يدّعون أن الإمامة حقٌّ له دون غيره ، ولذلك سطَّر هذه الكلمات حتى تكون حجّة عليهم مدى الدهر.
هذا من جهة عليٍّ ٧ ، أمَّا من جهة الصحابة فالأمر أوضح ، لأنهم لم يبايعوا علياً ، ولوكان هناك نص عليه لم يتخذوا دونه بدلا، ولا يمكن أن يقبل أن كل الصحابة قد تواطؤوا على عليٍّ ، وهم الذين مدحهم الله في كتابه: ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ
[١] أحكام القرآن ، الجصاص : ٢/٣٧ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٨/١٢٣.
[٢] نهج البلاغة ، خطب أمير المؤمنين ٧ : ٣/٧ ، من كتاب له ٧ لمعاوية ، رقم : ٦ ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٣/٧٥ و١٤/٣٥ ، تأريخ دمشق ، ابن عساكر : ٥٩/١٢٨ ، المناقب ، الخوارزمي : ٢٠٢.