مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧
حقيق بالخلافة ، ولو صحت لادعاها يوم السقيفة لنفسه لكنها لم تكن آنذاك بل وُجدت أيام الطاغية معاوية لمّا صار الحديث متبحرا.
ثم حديث الجماعة جاء عن ابنته عائشة فقط ، ولا تنسى لما سمع النبي ٦ تكبيرة الصلاة قال : من يؤم الجماعة؟ فقالوا : أبو بكر. قال : احملوني ، فحملوه بأبي وأمي مُعصبا مدثّرا يتهادى بين رجلين على ٧ والفضل حتى دخل المسجد ، فعزل أبا بكر وأمّ الجماعة بنفسه ، ولم يدعْ أبا بكر يكمل الصلاة ، فلو كانت صلاة أبي بكر بإذن النبي ٦ أو برضاه فلماذا خرج بنفسه ٦ وهو مريض وأمّ القوم؟ [١]
والعجب كلّ العجب من إخواننا أنهم يقيمون الحجة بهذه الأشيأ التي لا تنهض بالدليل ، ويتناسون ما ورد في على ٧ من الأدلة التي لا يمكن عدها ، كحديث يوم الإنذار إذ جمع رسول اللّه ٦ عشيرته الأقربين بأمر من اللّه : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ ) [٢] ، فجمعهم الرسول ٦ وكانوا آنذاك أربعين رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون ، ووضع لهم طعاما يكفي الواحد منهم فأكلوا جميعهم حتى شبعوا وبعد أن فرغوا. قال النبي ٦ : يا بني هاشم من منكم يؤازرني على أمري هذا فلم يجبه أحد. فقال علي ٧ : أنا يا رسول اللّه اؤازرك ، قالها ثلاثا ، وفي كلّ مرة يجيب علىُّ أنا يا رسول اللّه ، فأخذ برقبته وقال : أنت وصيي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا [٣].
[١] راجع : الفصول المختارة ، الشيخ المفيد : ١٢٦ ـ ١٢٨ ، الإرشاد ، الشيخ المفيد : ١/١٨٣ ، الصراط المستقيم ، الشيخ علي بن يونس العاملي : ٣/١٣[٣] ١٣٤ ، السقيفة ، الشيخ محمّد رضا المظفر : ٥٤ ـ ٥٩.
[٢] سورة الشعراء ، الآية : ٢١٤.
[٣] سوف يأتي الحديث مع تخريجاته في المناظرة التالية.