مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٦٩
حاشا رسول الله ٦ أن يترك أمَّته سدىً ، وهو العالم بما سيجري بعده ، وقد أثبت التاريخ أن رسول الله ٦ كان إذا أراد أن يخرج من المدينة إلى غزوة كان لا يخرج حتى يجعل خليفة ، وقد ذكر البخاري في صحيحه أنّ رسول الله ٦ عندما خرج لغزوة تبوك خلَّف علي بن أبي طالب ٧ على المدينة ، وقال له : يا علي! ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي [١] ، فيتضح من ذلك أن رسول الله ٦ قد وضع حلاًّ لأمّته .. أليس كذلك؟
قلت : أنا لا أعترض على شيء ممّا قلت ، فإن رسول الله ٦ لم يخرج من هذه الدنيا حتى وضع حلاًّ .. ولكن لا يعني هذا أن يكون الحلّ الذي وضعه هو النصّ على الإمامة.
خالي : إذن ما هو الحل؟
قلت : الحل هو الشورى بين المسلمين.
خالي : إذن خلاصة هذا الكلام أنّ رسول الله ٦ كان يعلم بما سيجري من بعده ، وأنه قد وضع حلاًّ لأمَّته .. ولكن اختلفنا في نوعيَّة ذلك الحل ، فأنتم تقولون : إن الحل الذي وضعه الرسول ٦ هو الشورى بين المسلمين .. أمَّا الشيعة فقد ذهبت إلى أن الحلَّ هو النص والتعيين من قبل الله تعالى ورسوله ٦ ، وقد أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أنّ الرسول عيّن من بعده علياً وأهل بيته :.
قلت : إنّ الأدلة على الشورى واضحة في آيات الله تعالى ، ولا أدري كيف
[١] سنن الترمذي : ٥/٣٠[١] ٣٠٢ ح ٣٨٠٨ ، المستدرك ، الحاكم النيسابوري : ٢/٣٣٧ ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتقدَّم المزيد من تخريجات هذا الحديث الشريف المتواتر.