مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٥٤
قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى الخضر ٧ لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى ٧ فعله ، لا شتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلاّ قتل [١].
وروي أنه قال ٧ أيضاً لما عاتبه بعضهم : ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معز المؤمنين ، إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الأمر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم ، كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم [٢].
وعن أبي العريف قال : كنا في مقدمة الحسن بن علي ٧ اثني عشر ألفا مستميتين حرصاً على قتال أهل الشام ، فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يُكنى أبا عمر وسفيان بن أبي ليلى فقال : السلام عليك .. فقال ٧ : لا تقل يا أبا عمرو ، فإني لم أذل المؤمنين ، ولكن كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. خرجه أبو عمر [٣].
وعن جبير بن نفير قال : قدمت المدينة فقال الحسن بن علي ٧ : كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ، ويحاربون من حاربت ، فتركتها
[١] علل الشرائع ، الصدوق : ١/٢١١ ح ٢ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١ ح ٢.
[٢] تحف العقول ، ابن شعبة الحراني : ٣٠٨ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٧٥/٢٨٧.
[٣] ذخائر العقبى ، أحمد بن عبدالله الطبري : ١٣٩ ، تاريخ بغداد ، الخطيب البغدادي : ١٠/٣٠٥ ، المستدرك ، الحاكم النيسابوري : ٣/١٧٥ ، تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ١٣/٢٧٩ ، تهذيب الكمال ، المزي : ٦/٢٥٠.