مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٥٣
دعته إلى الصلح ، فهو ٧ الإمام المفترض الطاعة سواء كانت بيده الخلافة أم لم تكن ، وليس له غرض في الخلافة إلاّ إصلاح الناس ، ما أمكنه ذلك ، وهو نفس أبيه بين جنبيه ، وكما قال أبوه علي أمير المؤمنين ٧ لابن عباس كما في نهج البلاغة ، لما دخل عليه وهو يخصف نعله قال له : ما قيمة هذا النعل؟ فقال له ابن عباس : لا قيمة لها ، فقال ٧ : والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلاّ أن أقيم حقاً أو أدفع باطلا [١] وقال ٧ : لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة [٢].
فأهل البيت : ليسوا كسائر الناس الذين يقاتلون في سبيل الحكم ، والخلافة حتى ولو تعرض الناس إلى سفك دمائهم وانتهاك حرماتهم ، وهدر كرامتهم ، وإليك هنا بعض كلماته ٧ في أسباب الصلح.
روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن أبي سعيد عقيصا قال : قلت للحسن ابن علي بن أبي طالب ٧ : يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته ، وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضال باغ؟
فقال٧: يا أباسعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه ، وإماما عليهم بعد أبي ٧؟ قلت : بلى ، قال : ألست الذي قال رسول الله ٦ لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت : بلى ، قال : فأنا إذن إمام لو قمت ، وأنا إمام إذا قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله ٦ لبني ضمرة وبني أشجع ، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من
[١] نهج البلاغة ، خطب الإمام علي ٧ : ١/٨٠ ، رقم : ٣٣.
[٢] نهج البلاغة ، خطب الإمام علي ٧ ، رقم : ٣٦.