مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٠
ويكفي في رجحانه الأحاديث المعتبرة المروية عن الحجج الطاهرة وهي كثيرة جداً نحيلك على مظانها [١].
إلى أن قال : وأما الذين يعيبون الشيعة بذلك فلا يعبأ بقولهم إذ إنهم حائدون عن جادة الإنصاف ، وقاسطون عن طريق الصواب ، مع هذه النصوص الكثيرة المتواترة الواردة عن الأئمة السلف خاصة عن أئمة العترة الطاهرة من أهل البيت : وهم أحد الثقلين الذين لا يضل المتمسك بهما ، على أن في ذلك من المواساة لرسول الله ٩ ووصيه أمير المؤمنين ٧ وابنته الصديقة فاطمة الزهراء ٣.
وقد اتفقت الطوائف الإسلامية على اختلاف مذاهبها على جواز التفجع لفقد الأحبة والعظماء ، جرت عليها سيرتهم العملية وإجماعهم وكان عليه السلف وتشهد بذلك الموسوعات الضخمة المشحونة بأقوالهم وأفعالهم سواء في ذلك الأئمة من أهل البيت : وغيرهم من سائر المسلمين ، فمن راجع كتبهم يجد نصوصهم في هذا المورد بكثرة مدهشة.
فنحن إذ نجد الأدلة النقلية والعقلية متوفرة ، نُجدد ذكرى مصاب سيد
[١] ومن ذلك ما روي عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه قال : قال الرضا ٧ : من تذكر مصابنا وبكى لما ارتُكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ، ومن ذُكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبكِ عينه يوم تبكي العيون ، ومن جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.
وروي عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله ٧ قال : نفس المهموم لظلمنا تسبيح ، وهمّه لنا عبادة ، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله ، ثمّ قال أبو عبدالله ٧ : يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب.
وروي عن محمد بن أبي عمارة الكوفي ، قال : سمعت جعفر بن محمد ٧ يقول : من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا أو حقّ لنا نقصناه ، أو عرض انتهك لنا ، أو لأحد من شيعتنا ، بوأه الله تعالى بها في الجنة حُقباً. راجع : بحار الأنوار للمجلسي : ٤٤/٢٧٨ ـ ٢٩٦ ب ٣٤.