مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣٦
فكما أن صلاة النبيِّ ٦ خلف عبد الرحمن بن عوف لم توجب له الإمامة على رسول الله ٦ ولا على غيره من الناس ، فكذلك لم توجب صلاة أبي بكر بالمسلمين إمامته عليهم.
ثانياً : لا خلاف بين الفريقين : السنّي والشيعيّ في أن رسول الله ٦ قد استعمل عمرو بن العاص على الخليفتين أبي بكر وعمر وجماعة المهاجرين والأنصار ، وكان يؤمُّهم في الصلاة مدّة إمارته عليهم في واقعة ذات السلاسل ، على ما نقله لنا ابن كثير في تاريخه[١]، فلم توجب صلاته فيهم[٢]إمامته عليهم ، ولا فضلا عليهم ، لافي الظاهر ، ولا عند الله تعالى على حال من الأحوال ، فكذلك الحال في صلاة أبي بكر فيهم ، لاتوجب إمامته عليهم ، ولا فضلا عليهم.
ثالثاً : وهذا البخاري أصدق صحيح عندكم يحدِّثنا في صحيحه [٣] عن ابن عمر قال : لمَّا قدم المهاجرون الأوّلون العصبة ( موضع بقبا ) قبل مقدم رسول الله ٦ كان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآناً.
فكما أن إمامة سالم مولى أبي حذيفة للمهاجرين الأوّلين لم توجب له فضلا ، ولا الإمامة العامّة عليهم ، ولم تقض له بخلافة الرسالة المحمديَّة ، فكذلك إمامة أبي بكر للصلاة بالمسلمين لم توجب له فضلا ، ولا الإمامة العامّة عليهم ، ولم تقض له بخلافة الرسول ٦.
[١] البداية والنهاية ، ابن كثير : ٤/٢٧٣.
[٢] راجع في إمامة عمرو بن العاص في الخليفتين أبي بكر وعمر هذه المصادر : السيرة الحلبيّة ، الشافعي : ٣/١٩ ، تاريخ الخميس : ٢/٨٢ ، والدحلاني في ص ١١ من سيرته بهامش الجزء الثاني من السيرة الحلبية.
[٣] صحيح البخاري : ١/٨٩ ، باب ( إمامة العبد من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الأذان ).