مناظرات المستبصرين - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣
البيت : وتركوا ما ألفوه لعشرات السنين بعدما فتحوا قلوبهم على معرفة الحق ، وتركوا التعصب فهداهم الله تعالى ، فهؤلاء قد اعترفوا أن في كتب السنة دلائل على صحة معتقد الشيعة فلا مجال لتأويل هذه الدلائل أو إنكارها.
يقول الشيخ الأنطاكي ٤ في حواره مع عالم شافعي من الشام : بعد اشتهار أمرنا بالتشيع أتاني أحد أعاظم علماء الشافعية المشهورين بالعلم والفضيلة في مدينة حلب الشهباء ، وسألني بكل لطف لماذا أخذتم بمذهب الشيعة وتركتم مذهبكم وما هو السبب الداعي لكم واعتمادكم عليه وما هو دليلكم على أحقية علي ٧ من أبي بكر؟ فناظرته كثيراً ، وقد وقعت المناظرة فيما بيننا مراراً وأخيراً اقتنع الرجل ، ومن جملة المناظرة أنه سألني عن بيان الأحقية في أمر الخلافة هل أبو بكر أحق أم علي؟ فأجبته إن هذا شيء واضح جداً بأن الخلافة الحقة لأميرالمؤمنين علي ٧ فور وفاة رسول الله ٦ ثم من بعده إلى الحسن المجتبى ٧ .. الخ
ودليل الشيعة على ذلك الكتاب الكريم ، والسنة الثابتة عن رسول الله ٦ من الطرفين ، وكتبهم مليئة من الحجج والبراهين الرصينة ، ويثبتون مدعاهم من كتبكم ومؤلفاتكم ، إلاّ أنكم أعرضتم عن الرجوع إلى مؤلفات الشيعة والوقوف على ما فيها ، وهذا نوع من التعصب الأعمى؟
إلى أن يقول : فالشيعة برمتهم يحكمون بما ثبت عندهم من الأدلة قرآنا وسنة وتأريخا ، ويحتجون من كتب خصومهم السنة فضلا عن كتبهم بالخلافة لعلي ولبنيه الأئمة الأحد عشر : الذين تمسكت الشيعة بإمامتهم [١].
[١] كتاب لماذا اخترت مذهب الشيعة ، الأنطاكي : ٣١٩.