دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٢ - ردّ الشيخ المظفّر
يطلبون سفك دمه ، ولا يرجى منهم الخروج؟!
فإن قلت : يرد النقض على بعض ما ذكرته بما جاء في الأنبياء ، قال تعالى : ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى * قُلْنا لا تَخَفْ ) [١] ، فإنّ موسى ـ مع نبوّته ، وعظيم شأنّه ، وثبات إيمانه ، ووعد الله له ولأخيه بأن يجعل لهما سلطانا ، وأنّهم لا يصلون إليهما ، وأنّهما ومن اتّبعهما الغالبون ـ أوجس في نفسه خيفة ، حتّى نهاه الله تعالى ؛ فكيف ينكر على أبي بكر حزنه عند ظهور الآيات له؟!
وأيضا : فقد نهى الله سيّد رسله فقال : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) [٢] ..
وقال تعالى : ( وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ) [٣] ...
وقال تعالى : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ) [٤] ..
[ وقال تعالى : ] [٥] ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) [٦] ..
فكيف يلام أبو بكر وينكر عليه ، وهو من أمّته؟!
قلت : أمّا موسى فلم يحزن خوفا على نفسه ، أو من عدم غلبته ، بل خاف إيقاع السحرة في أوهام البسطاء إمكان معارضة آياته تشبّثا في مقام الجدال بالأمور الصورية الكاذبة ، فيعسر عليه الانتصار والغلبة سريعا ؛
[١] سورة طه ٢٠ : ٦٧ و ٦٨.
[٢] سورة النحل ١٦ : ١٢٧.
[٣] سورة لقمان ٣١ : ٢٣.
[٤] سورة الأنعام ٦ : ٣٣.
[٥] أثبتناه لتوحيد النسق.
[٦] سورة يس ٣٦ : ٧٦.