دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٧ - ردّ الشيخ المظفّر
ما ذكره عليّ بن برهان الدين الحلبي في « السيرة الحلبية » ، وأحمد زيني ـ المشهور ب « دحلان » ـ في « السيرة النبويّة » ، حيث ذكرا أنّ السبب في إسلام طلحة وعبد الرحمن إخبار الرهبان لهما بنبوّة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ غاية الأمر ، أنّهما أخبرا أبا بكر بقصّة الرهبان قبل إسلامهما ، ثمّ أسلما على يد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [١].
كما أنّ إسلام هؤلاء لم يكن في أوّل يوم.
ولو كان أبو بكر بهذه المنزلة من لطف الدعوة بحيث أسلم بسببه هؤلاء الجماعة في أوّل إسلامه ، لظهر له الأثر الكثير الكبير بعد ذلك بحيث تسلم مكّة عامّتها في أقلّ من مدّة سنة ، وما رأيناهم نقلوا إسلام أحد بسببه غير هؤلاء الّذين سمّاهم مع عبد الرحمن بن عوف!
وقد كشف عن كذب هذه الدعوى أبو جعفر الإسكافي ، في ردّه على رسالة الجاحظ ، كما حكاه ابن أبي الحديد [٢] عنه ، قال :
« ما أعجب هذا القول ؛ إذ تدّعي العثمانية لأبي بكر الرفتي في الدعاء وحسن الاحتجاج ، وقد أسلم ومعه ابنه عبد الرحمن فما قدر أن يدخله في الإسلام طوعا برفقه ولطف احتجاجه ، ولا كرها بقطع النفقة عنه وإدخال المكروه عليه ، ولا كان له عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه في ما يأمره به » ..
إلى أن قال : « وكان أبو قحافة فقيرا مدقعا سيّئ الحال ، وأبو بكر عندهم مثريا فائض المال ، فلم يمكنه استمالته إلى الإسلام بالنفقة والإحسان ، وقد كانت امرأة أبي بكر أمّ عبد الله ابنه ... لم تسلم ، وأقامت
[١] السيرة الحلبية ١ / ٤٤٦ و ٤٤٨ ، السيرة النبوية ـ لدحلان ـ ١٨٨ و ١٨٩.
[٢] ص ٢٧٢ ج ٣ [ ١٣ / ٢٦٩ ـ ٢٧١ ]. منه قدسسره.