دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٣ - ردّ الشيخ المظفّر
مع أنّ السنّة رأوه في هذا الحديث قد كذب كذبا ظاهرا ؛ إذ نسب إلى جميع المهاجرين الصفق بالأسواق ، وإلى عامّة الأنصار العمل بأموالهم [١] ـ أي : بساتينهم ـ ، والحال أنّ الّذين كانوا كذلك إنّما هم القليل.
ونسب إلى نفسه ملازمة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لأن يملأ بطنه ؛ وهذا أمر ـ لو تمّ ـ زاد عليه فيه أنس ، وشاركه فيه جماعة من أهل الصّفة!
وما أدري كيف زاد حضوره على سائر المهاجرين والأنصار ، والحال أنّ أيّام إسلامه ثلاث سنين قبل وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢] ، وهم حضروا عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من مبدإ الهجرة ، وبعضهم قبلها؟!
ولو سلّم ، فليس هذا جوابا عن إشكال عدم تحديث المهاجرين والأنصار مثل حديثه في الغرابة ؛ فإنّ زيادة حضوره عند النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يقتضي أن يختصّ بالغرائب دون بطانة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهله وأكابر الصحابة!
وليت شعري ، كيف يرتضون عذره ، وهم يزعمون أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يصنع شيئا إلّا بمشاورة أبي بكر ، وأنّ أبا بكر لا يفارق النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلا ولا نهارا طول أيّام إسلامه ، بل قبل البعثة ، وهو لم يرو إلّا أقلّ القليل بالنسبة إلى روايات أبي هريرة؟!
فهل يرون أنّ أبا هريرة أوعى منه للعلم وأحفظ؟!
[١] المال : ما ملكته من جميع الأشياء ، وهو في الأصل ما يملك من الذهب والفضّة ، ثمّ أطلق على كلّ ما يقتنى ويملك من الأعيان.
انظر : لسان العرب ١٣ / ٢٢٣ مادّة « مول ».
[٢] راجع الصفحة ٥١١ ه ٢ من هذا الجزء.