دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - ردّ الشيخ المظفّر
ولا قائل بأنّ الخلفاء اثنا عشر بالنصّ غير أئمّتنا عليهمالسلام ، فيكونون هم المراد بالاثني عشر في هذا الحديث ، فكذا في الحديث السابق [١].
الخامس : إنّ المنصرف من الخليفة من استخلفه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، خصوصا قبل حدوث دعوى حصول الخلافة بلا نصّ ، بل لا يتصوّر الصحابة وكلّ العقلاء أن يتركهم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بلا إمام منصوب منهم ، حتّى يسألوا عن غيره أو الأعمّ منه ، أو يفهموا من إخباره إرادة الغير أو الأعمّ.
فلا بدّ أن يراد بالاثني عشر في الحديثين ، أئمّتنا ، فهم أئمّة الأمّة بالفعل ، ولهم الزعامة العظمى الإلهيّة عليها.
ولا يضرّ في إمامتهم الفعليّة عدم نفوذ كلمتهم ؛ لأنّ معنى إمامتهم وولايتهم أنّهم يملكون التصرّف وإن منعهم الناس ، كالأنبياء المقهورين ، فإنّهم ولاة الأمر وإن تغلّب عليهم الظالمون.
وكما أنّه لا يصحّ أن يقال : لا فائدة في نبوّة النبيّ الممنوع عن التصرّف ؛ لا يصحّ أن يقال : لا فائدة في إمامة الإمام الممنوع عنه.
فإنّ الفائدة لا تنحصر بالتصرّف ؛ لكفاية أن يكون بهم إيضاح الحجّة وإنارة المحجّة ونشر العلم.
بل لو لم يتمكّنوا حتّى من هذا لحبس أو نحوه ، ففائدتهم أنّ وجودهم حجّة لله على عباده ، ودافع لعذرهم ، كما قال سبحانه في شأن الرسل : ( لِئَلأَيَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) [٢].
[١] أي حديث الاثني عشر خليفة.
[٢] سورة النساء ٤ : ١٦٥.