دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٩ - ردّ الشيخ المظفّر
ولكنّ أبا هريرة ينسج على منوال القصّاصين ، ويمسخ معالم الله سبحانه بما يقتضيه عقله وتحكم به مخيّلته ، فيلقي على أسماع القوم هذه السخافات والكذب الظاهر ، فيقبلونها من دون التفات ؛ لاعتمادهم على كلّ صحابيّ وإن ظهرت منه الكبائر بأنواعها ، وجاز في حديثه حدّ العقل.
ومنها : ما أخرجه البخاري [١] ، عنه ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : « رأى عيسى بن مريم رجلا يسرق ، فقال له : أسرقت؟!
قال : كلّا والذي لا إله إلّا هو.
فقال عيسى : آمنت بالله ، وكذّبت عيني » ..
فإنّ الإيمان بالله لا ينافي صدق عينه ، وأيّ عقل يقتضي تكذيب العين ووجدانها ، وتصديق الحالف بالله كذبا المستحقّ للعقاب من جهة السرقة والحلف بالله كذبا؟!
ولكنّ وساوس أبي هريرة وخياليّاته لم تقنع إلّا بالكذب على نبيّ في نسبة نبيّ آخر إلى الحمق والجهل!
أحمد ٢ / ٣٦١.
وعن أبي أيّوب ، قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : دلّني على عمل أعمله يدنيني من الجنّة ويباعدني من النار.
قال : « تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل اذا رحمك ».
فلمّا أدبر قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إن تمسّك بما أمر به دخل الجنّة » انظر : صحيح البخاري ٢ / ٢١٥ ح ١٥١ ، صحيح مسلم ١ / ٣٣ ، مسند أحمد ٥ / ٤١٧ و ٤١٨.
[١] في باب : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها ) ، من كتاب بدء الخلق [ ٤ / ٣٢٣ ح ٢٤٠ ]. منه ١.